مجمع البحوث الاسلامية

606

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

( يا ربّ منك الدعاء ومنك الإجابة معا ) وللبحث في حقيقة رضى اللّه ورضوانه وحبّه ، والفرق بينهما بعد ذلك مجال واسع ، لاحظ « ر ض ي » . 8 - وكما تبادل الحبّ والرّضا بين الرّبّ والعبد في القرآن ، كذلك تبادل بينهما الوفاء بالعهد مرّة : أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ البقرة : 40 . وتبادل الذّكر بينهما مرّة أيضا : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ البقرة : 152 . وكذلك تبادل الشّكر بينهما مرّة : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً النّساء : 147 ، وبمعناها : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ البقرة : 158 . وقد ابتدأ في هذه الآيات التّبادل بالعباد ، وانتهى باللّه ، عكس الرّضا ، وفي كلّ منهما بحوث ستذكر في محالّها . وبإزاء تبادل الذّكر بينهما مدحا جاء تبادل النّسيان بينهما ذمّا : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ التّوبة : 67 ، وبمعناها : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا الأعراف : 51 ، ومثلها الجاثية : 34 ، والسّجدة : 14 ، وطه : 126 ، والحشر : 19 ، فلاحظ . ثالثا : جاءت في تحبيب اللّه آيتان : إحداهما : ( 42 ) بلفظ التّحبيب وهو خاصّ بالعبد والرّبّ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وفيها بحوث : 1 - تحبيب الإيمان وتزيينه في قلوب المؤمنين من أسباب التّوفيق وأطوار الهداية الّتي نصّ عليها القرآن في فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . . الأنعام : 125 ، وهذه هبة من اللّه للمخلصين من المؤمنين ، وتأييد لهم ، وتجاوب معهم ، وجزاء لهم في حياتهم الدّينيّة . 2 - تحبيب الإيمان في القلوب حتّى تحبّه القلوب يصدر عن تزيينه وتجميله في القلوب ، فإنّ القلوب تحبّ الجميل والمزيّن ، فهما كالسّبب والمسبّب ، أو هما شيء واحد جاء بلفظين تبيانا وتوضيحا وترغيبا إلى الإيمان وإلى مزيد من شكر العبد للرّبّ ، وكلاهما في القلوب دون العيون . 3 - وبإزائها الخذلان والتّضليل الخاصّ بالمستكبرين ، كما جاء في ذيل آية الأنعام : 125 : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . وكلّ من التّحبيب والتّضييق تجاوب مع العبد وعمله ، من التّسليم للّه أو الإعراض عنه . 4 - وللبحث حول الهداية والضّلالة في القرآن مجال واسع وخلاف شائع ، لاحظ المادّتين . وثانيتهما : ( 43 ) وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وقد اختصّت بالتّحبيب بين النّاس بإلقاء اللّه محبّة أحد في قلوب النّاس حتّى يحبّونه جميعا ، وفيها بحوث أيضا : 1 - الفرق بين إلقاء المحبّة في هذه ، وبين التّحبيب في ذاك ، كالفرق بين تعليم اللّه الأنبياء والأولياء مباشرة وبين تعليم النّاس غيرهم شيئا من العلم ، وهو من اللّه أيضا لكن لا بالمباشرة ، بل بالتّسبيب ، حسب ما نفهمه ونشاهده من الأسباب والمسبّبات في حوادث الكون ومجريات الأمور ، وتعترف به الفلسفة الدّارجة .